أبو علي سينا

314

القانون في الطب ( طبع بيروت )

الأبزن والحمامات والنطولات الابزن شديد النفع من أوجاع القولنج ، وخصوصاً إذا كان ماؤه ماء طبخت فيه الأدوية القولنجية ، فإنه بحرارته المستفادة من النار ، وبقوّته المستفادة من الأدوية يحلل سبب الورم ، وبرطوبته مع حرارته يرخي العضو ، فيسهل انفشاش السبب الفاعل للوجع ، ويرخي عضل المقعدة ، وذلك مما يعينَ على اندفاع المحتبس . لكن الابزن يحدث الكرب ، والغشي بما يرخي من القوة ، فيجب أن يستعمل الضعيف على تحزز ، ويقرب منه عند استعماله إياه ما يقوي القوة من روائح الفاكهة ، والعطر ، والكردياج ، والخبز الحار ، وما يستلذه ، ويسكن إليه ، ويجتهد حتى لا يغمر الماء صدره ، وقلبه . ومياه الحمأة شديدة الموافقة للقولنج البارد إذا جلس فيها ، كما أن الحمامات العذبة ، الأولى به أن لا يقربها . وإذا ملىء بعض الأواني من مياه الحمأة ، أو مياه طبخ فيها الأدوية القولنجية ، وفرق في أصله ثقوب كثيرة لا تكاد تحس لضيقها ، واستلقى العليل ، ورفع الإناء عنه إلى قدر قامة ، ويترك يقطر منه على بطنه قطراً متفرقاً متواترا ، كان شديد النفع جدا . كلام في كيفية الحقن وآلاته أما أنبوبة الحقنة ، فأجود شكل ذكر لها الأوائل ، أن تكون الأنبوبة قد قسم دائرتها بثلث وثلثين ، وجعل بينهما حجاب من الجسد المتخذ منه الأنبوبة ، وقد ألحم بالأنبوبة إلحاما شديداً ، فصار حجاباً بين جزأيه المختلفين ، ويكون الزق مهندماً في فم الجزء الأكبر من جزأيه ، ويكون فم الجزء الأصغر مفتوحاً . وإن كان الزق مهندماً على جملة الأنبوبة سد رأس الجزء الأصغر بلحام قوي لئلا يدخله الهواء ، ويكون له تحت الزق في موضع لا يدخل المقعدة منفذ يخرج منه الريح . فإذا استعملت الحقنة ، وحفرت بقوة الريح ، عادت الريح ، وخرجت من الجزء الذي لا تدخله الحقنة ، فاستقرت الحقنة استقراراً جيداً ، لأن الريح هي التي تعود بها إلى خارج ، وتخرج إلى القيام بسرعة ، ثم يجب أن يتأمل ، فإن كان الوجع مائلًا إلى ناحية الظهر حقنت العليل مستلقيأ ، وهذا أولى بمن كان قولنجه بمشاركة الكلية ، وإن كان مائلًا إلى قدام ، حقنته باركاً . وبالجملة ، فإن الحقن باركاً أوصل للحقنة إلى معاطف الأمعاء ، وقد يحقن مضطجعاً على اليسار ، وقد وسد الورك بمرفقه ، وأشال الرجل اليمنى ملصقاً إياها بالصدر ، وترك الرجل اليسرى مبسوطة ، فإذا حقن نام على ظهره ، وكذلك كل من يحقن . ومن الناس من لا يحتاج إلى ذلك ، ومن الناس من الأصوب له أن يدخل الخنصر في مقعدته مرارا ، وقد مسح بالقيروطي حتى تتسع ، وتتهندم فيه الأنبوبة . ومن الناس من لا يحتاج إلى ذلك ، فإذا أردت أن تحقن ، فاعمل ما تراه من ذلك ، ثم امسح الأنبوبة ، والمقعدة بالقيروطي ، وأدفعها فيها دفعاً لا يوافي محبساً من الأمعاء ، بل